البهوتي

469

كشاف القناع

العصر . رواه ) الامام ( أحمد ، لا قطع شجر ) لأن النبي ( ص ) : قام الغد من يوم فتح مكة فحمد الله وأثنى عليه ، فقال : إن مكة حرمها الله ولم يحرمها الناس . فلا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك بها دما ، ولا يعضد بها شجرة . فإن أحد ترخص بقتال رسول الله ( ص ) فقولوا : إن الله أذن لرسوله ولم يأذن لكم . وإنما أحلت لي ساعة من نهار ، وقد عادت حرمتها كحرمتها ، فليبلغ الشاهد منكم الغائب . ( ومن جاوز ) ه أي الميقات ( يريد النسك ) بلا إحرام ( أو كان النسك فرضه ) بأن لم يحج أو يعتمر ، ( ولو ) كان ( جاهلا ) بالميقات أو الحكم ( أو ناسيا لذلك أو مكرها . لزمه أن يرجع ) إلى الميقات ( فيحرم منه ) ، لأنه واجب أمكنه فعله . فلزمه كسائر الواجبات . ( ما لم يخف فوات الحج أو يخف ) فوات ( غيره ) كخوفه على نفسه أو أهله أو ماله . ( فإن رجع ) إلى الميقات ( فأحرم منه فلا دم عليه ) لأنه أتى بالواجب عليه ، كما لو لم يجاوره ابتداء . ( وإن أحرم دونه ) أي الميقات ( من موضعه أو غيره ، لعذر أو غيره . فعليه دم ) لحديث ابن عباس مرفوعا : من ترك نسكا فعليه دم . ولتركه الواجب ( وإن رجع محرما إلى الميقات لم يسقط ) الدم ( برجوعه ) نص عليه . لأنه وجب لتركه إحرامه من ميقاته ، فلم يسقط . كما لو لم يرجع . ( وإن أفسد نسكه هذا ) الذي تجاوز فيه الميقات بلا إحرام . ( لم يسقط دم المجاوزة ) نص عليه ، كدم محظور . ولأنه الأصل . ونقل مهنا : يسقط . لأن القضاء واجب . ( ويكره أن يحرم قبل الميقات ) المكاني . لما روى الحسن : أن عمران بن حصين أحرم من مصر ، فبلغ ذلك عمر فغضب وقال : يتسامع الناس أن رجلا من أصحاب النبي ( ص ) أحرم من مصره وقال : إن عبد الله بن عامر أحرم من خراسان فلما قدم على عثمان لامه فيما صنع ، وكرهه له رواهما سعيد والأثرم . وقال البخاري : كره عثمان أن يحرم من خراسان أو كرمان وروى أبو يعلى الموصلي بإسناده عن أبي أيوب قال : قال النبي ( ص ) : يستمتع أحدكم بحله ما استطاع . فإنه لا يدري ما يعرض له في إحرامه . وأما حديث أم سلمة قالت : سمعت الرسول ( ص ) يقول : من أهل بحجة أو عمرة من المسجد الأقصى إلى المسجد الحرام غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ، ووجبت له